آخر تحديث | الأحد 22/10/2017 ساعة 09:00 |صنعاء
انور الصوفي
انور الصوفي
الخروج من صنعاء .. النصر المبين

  هكذا هم القادة تتغير مواقعهم حسب مصلحة أوطانهم وأديانهم ، فهكذا تنقل الأنبياء من مواقعهم وأوطانهم بحثاً عن التمكين لأديانهم ، فهذا نبي الله موسى خرج بقومه وغادر وطنه  خوفاً على دينه وقومه من بطش فرعون وجنوده ، وعندما يغزو أصحاب الفيل مكة ويحاولون هدم الكعبة  يغادرها عبدالمطلب فهو رب إبله وللكعبة رب يحميها ، وعندما يحس محمد صلى الله عليه وسلم بظلم قريش وجبروتها يأمر أصحابه بالهجرة ، وعندما تزداد المؤامرات ضده يخرج من وطنه مكة وهي أحب بقاع الأرض إلى قلبه وييمم وجهه تلقاء يثرب ويجعلها عاصمة له ، ويغير الاسم فغدت طيبة بعد اسمها القديم يثرب ومن طيبة يبني محمد صلى الله عليه وسلم جيش الإسلام ، ومن طيبة يبني دولة الإسلام  ، فغدت المدينة عاصمة المسلمين .

 

   وتأسياً برسوله يخرج هادي من صنعاء ويغادر  صوب عدن لا فراراً  بنفسه ولكن ليبني دولته الجديدة ، وليجنب البلاد الدمار  ولتنجو صنعاء من عبث العابثين  ، لقد كان بإمكان هادي أن يبقى في صنعاء ومنها يجيش الجيوش وكان بإمكانه جعلها مركزاً للصراع ، ولكنه  أبى الدمار لصنعاء ، فخرج منها لتسلم بنيتها التحتية وليسلم أهلها ، فخرج بعد أن أخذ بغيته منها ، وأخذ معه أوراق ثبوتيتها كعاصمة لليمن الموحد  ،  واعتمد عدن عاصمة لليمن الاتحادي ، فالزمن غير ذاك الزمن ، ولكل يوم دولة ورجال  .

 

   وعندما تكالب الهمج على مركز السنة في صعدة طلب هادي من عمار المركز تركه حقناً للدماء بعدما علم بما يبيته القوم ، فأخرج من كان في المركز  ، فهادي رجل سلام ، ولا يريد إلا السلام ، وبالفعل سلم هادي المركز وأهله من ويلات الحوثي الذي كان يتربص بالقوم ريب المنون .

 

  هادي يصمت كثيراً  ولكن في صمته خطط المستقبل ، فصمته خطة عمل فقد خطط ورسم عنوان اليمن الجديد ، فاليمن مع هادي يمن اتحادي ، ومن لم يعجبه ذلك فليشرب من ماء البحر  ، فلقد حدد حدود الجنوب ورسم حدود الشمال ، فالجنوب من أقليمين ، والشمال أربعة أقاليم ،  وإذا رُفض  هذا الخيار فدولة اتحادية من أقليمين  جنوبي خالص وشمالي صافي   ، فالجنوبيون هم المعنيون بجنوبهم والشماليون هم الذين يهتمون بشؤونهم ، والدولة اتحادية ، وكل أقليم يأكل مما آتاه الله ، والكل يعمل ويبني أقليمه وفي ذلك فليتنافس المتنافسون  ، فالجنوب تحرر وهادي رتب أمور المناطق المحررة ، وحين ستتحرر المناطف الشمالية ستعود الحياة وسيرتب القائد شؤون الأقاليم هناك  .

 

   الخروج من صنعاء هو النصر المبين لكل الأحرار  ، فعندما غادر هادي ضاعت على الإنقلابيين خططهم وأصبحوا في حيص بيص ، فتارة يشكلون اللجان الثورية  وأخرى يقننون لمجلسهم السياسي .

 

   لقد جاء أهل الكهف بحزمة قرارات ليعتمدها هادي  وبها تدين البلاد لهم شرقها وغربها شمالها وجنوبها ، فرفض هادي سذاجتهم تلك  ، فحاصروه في بيته فأبى التفريط في الوطن ورفض تسليمه للقادمين من قاع التاريخ ليحكموا اليمن ، فخرج هادي من صنعاء حاملاً دولته وتركهم يتجولون في الستين يحرسونه من الخروج ، فخرج وهم يمضغون خيبتهم ويحتسون غفلتهم  ، خرج هادي من صنعاء وترك  المغفلين يحرسون الغفلة ، ووصل  إلى عدن ومنها شرع في بناء