آخر تحديث | السبت 23/03/2019 ساعة 02:20 |صنعاء
حنان الحدي
حنان الحدي
قداسة الحياة ..لاقداسة الساسة

الحقيقة الوحيدة والأكيدة، التي لا يربد اليمنيون بكل  توجهاتهم ، وانتماءاتهم السياسية والجغرافية ،ان يعترفوا هي ان كلّ ماحل بهم وببلدهم ليس سوى ماصنعت آياديهم ، وخلفته ثقافيهم الاقصائية والعدائية جهة بعضهم البعض تحت مبررات ومسببات شتى .

 

لم يكن للأشقاء يد ولا للأعداء دور فيما أوصل اليمنيون أنفسهم إليه ،لكنهم وقد وصل بهم الحال إلى ما آلوا عليه فقد أغرى ذلك الغريب والقريب ليجرب قدراتهم ،ويمارس نزواته،والمثل الريفي يقول :من ربط الحبل على عنقه سيجد حتماً من يجره ،،وأكمل من لدي فربما يجره إلى غابة خضيرة  أو إلى صحراء خطيرة ،المهم ان اليمني سيبقى مجرور به مكسور حتى يَمُن الله بالتعافي.

 

ورغم قتامة المشهد الذي نراه  ونعايشه ،إلاّ أنه مازال أمام اليمنيون فسحة أمل من بين كل ركام الدمار والخراب الذي ينخر نسبجهم وأرواحهم وعقولهم وسلامهم الإجتماعي ،فسحة ان هم استغلوها جيداً فسيكون بإمكانهم ان يفاخروا بكونهم أرض السعيدة وبكونهم من وصفهم  المصطفى (ص) بأنهم  أرقّ قلوبا وألين أفئدة وذلك بأن بفشوا السلام والتسامح فيما بينهم وان يؤمنوا بالتعايش والمودة والحق في الحياة لكل القاطنين على جغرافية الأرض التي عرفت قديماً بالسعيدة  ليغدوا سعداء فعلاً.

 

لا ينبغي ان يستسلم اليمنيون لحسابات السياسة فيقتلوا بعضهم دفاعاً عن الوحدة أو طلبا للفكاك منها،ولا لأجل طائفة ولا لحزب بل ينبغي عليهم ان يدركوا حقيقة بسبطة وهي  انهم في واقع الأمر  يستطيعون العيش يعداظ في دولة واحدة أودولتين  متعايشين سنة وشيعة وبهائية يهودية،فهم ليسوا بدعة في الكون فكم من مليارات الناس تتعايش وتبدع وتنهض وهي تتكلم مئات اللغات واللهجات وتعبد آلاف الآلهة فكيف الحال باليمنيين وهم أهل رسالة ويتكلمون لغة واحدة ويعبدون رباً واحداً.

 

أيها اليمنيون شمالاً وجنوبا تحابوا وأنتم متوحدين او افترقوا وانتم متحابين ،أفشوا المحبة والتسامح وانبذوا الكره والأحقاد ،أنكم تستحقون حياة تليق بكم فلاتفسدوا مستقبل أبناءكم كما أفسدتم ماضيكم وحاضركم بغلوّكم وأحقادكم وبتقديسكم الساسة ومطامعهم   على حقكم  في الحياة الكريمة وهو الحق الوحيد الذي ينبغي ان تقدسوه لا سواه