محمد عبدالله القادريمحمد عبدالله القادري

هادي الذي لم تعرفوه

يكاد اغلب الشعب اليمني لايعرف حقيقة شخصية الرئيس عبدربه منصور هادي وجوانبها الايجابية واسرارها المكنونة وصفاتها المحمودة ، والسبب ان الرجل كان مهمش عندما كان نائب الرئيس ولم تتيح له الفرصة المناسبة ليحقق النجاح الملموس على الواقع ، بينما كانت تشن ضده حرب اعلامية شرسة منذ ان تولى رئاسة اليمن بالاضافة إلى الحرب السياسية المتعددة والحرب الواقعية التي تسعى لإفشاله ، فالرئيس هادي صاحب شخصية غير عادية ، تجتمع فيها شهامة البداوة وتقدم الحضر ، وتمتلك حنكة القيادة العسكرية ورجولة الدولة وادارة السلطة ، واتضحت مؤخراً ان شخصية هادي تتميز بمعدن الحكمة اليمانية واصالة القومية العربية، وكلامي هذا ليس مديحاً او تملقاً ، ولكنه انصاف وكلمة حق وسأثبت على مااقوله في بعض حروف مقالي هذا .

 

 الرئيس هادي صاحب الفطرة السليمة : ففي الوقت الذي فرضت الجماعة الحوثية الاقامة الجبرية على الرئيس هادي في منزله بصنعاء ، كنا نتساءل هل ذلك عقاب للرجل ناله بسبب سوء نيته ام هو عملية تمحيص لتظهر حقيقة الرجل ، وبينما نحن نتساءل استفسرنا احد قيادات المؤتمر في محافظة إب الذي يعتبر عضو اللجنة الدائمة وعضو المجلس المحلي للمحافظة ، وهو ايضاً حليف للحوثيين حالياً ، وعندما استفسرناه عن ماذا يرى ويعرف عن حقيقة الرئيس هادي قال لنا : لقد جلست مع هادي اكثر من شهر في عام ٢٠٠٧ عندما جاء إلى محافظة إب في ايام الاعداد والتجهيز للاحتفاء بالعيد السابع عشر للوحدة اليمنية ، وكان في ذلك الوقت نائب للرئيس ، وقد وجدناه بكل أمانة رجل طيب ومتواضع وصاحب فطرة سليمة ، وكنا نجلس معه في وقت المقيل وامامه ترميس ماء مثلج يمضغ القات ويشرب مشروب الرمان الاحمر ، وقد تعامل معنا تلك الفترة بكل جدية ومصداقية وحزم وقرب متواصل ومتابعة مستمرة ،،، فقلنا له اذا كان هادي كما قلت بالفعل فسينقذه الله من الجماعة الحوثية الذي فرضت عليه الاقامة الجبرية ، وسينقذ الله به اليمن ، وفعلاً لم تمر إلا بضع ايام حتى نجا الرئيس هادي من بين ايدي الذئاب الحوثية ، وكأنه خرج من منزله وهو يتلوا وجعلنا من بين ايديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لايبصرون .

 

  الرئيس هادي صاحب القرارات القوية : ولعلي اتذكر قبل سنوات عندما كانت طريق مديريتنا غير مسفلته ، وكانت وعرة ومتعبة جداً ، وقد طالبنا كثيراً بسفلتها وبعثنا مناشداتنا لرئيس الجمهورية علي عبدالله صالح وحكومة عبدالعزيز عبدالغني ثم حكومة الارياني ثم حكومة باجمال ، ولم يستجيب لنا احد ولم يعيرونا اي اهتمام والسبب ان مديريتنا لم يكن بها مسؤولين يهمهم مصلحة المديرية وانما يهمهم مصلحة انفسهم ، بالاضافة ان مديريتنا ليس بها قرون بشرية تناطح النظام والدولة حتى تلفت الانظار إليها وتلبى مطالبها ، وهذا ماجعل اغلب طرق مديريات محافظة إب تم تعبيدها بالاسفلت ماعدا مديريتنا ، وجاءت فرصة نزول هادي إلى محافظة إب بزيارة عندما كان نائب الرئيس ، وقام احد الاشخاص بتوزيع قصيدة شعرية مكتوبة على موكبه تتحدث عن معاناة ابناء مديريتنا الناتجة من صعوبة ووعورة الطريق التي نطالب بسفلتتها ، فأطلع هادي على القصيدة وكان منه ان توجه مباشرة بزيارة لمديريتنا وهناك اطلع على الطريق ووجه مباشرةً بتعبيدها وسفلتتها ، بل وتابع تنفيذ توجيهاته واوامره وأشرف حتى تم تعبيد الطريق وسفلتتها ، وهذا مايجعلنا نقدم العرفان والشكر لهادي الذي التفت إلى مطالبنا ولم يلتفت لها احد غيره .

 

  الرئيس هادي الرجل المناسب للدولة : فضعف الدولة في اليمن من قبل كانت نتيجة التعصب القبلي والتعامل المناطقي والانحياز المذهبي والثقافة العنصرية ، ولكن الرئيس هادي لايحمل فكر مناطقي ولايتعامل تعامل عنصري ، وليس متأثر بسخافة بعض ابناء الجنوب او عصبية بعض ابناء الشمال ، ولكنه متأثر بثقافة النظام والقانون ، ولم تجره الولاءت الضيقة او العلاقات الشخصية او الروابط العنصرية إلى ان يعتمد عليها لبناء دولة وتشكيل سلطة ، وهذا ماسيجعل هادي يتمكن في بناء الدولة اليمنية الحقيقية وفق أسس حديثة ودعائم قوية .

 

 
الرئيس هادي قائد المعركة المنتصرة : فذلك الرجل لم يكن يحصل على تلك الرتبة العسكرية التي في كتفه كرتب فخرية ، ولم يكن كقائد عسكري غير مؤهل حصل على الرتب بالوساطة وصعد إلى القيادة بدون تعليم ودراسة ، ولكن هادي هو الذي تعلم مبكراً وتؤهل في المجال العسكري منذ القدم ، وفرض نفسه بقوة وصعد عبر التسلسل في القيادة من الجندي حتى قائد السرية والكتيبة والمحور والوزير ونائب الرئيس ، وهو صانع النصر في عام ٩٤ وصاحب الخطة والتكتيك الناجح ، وايضاً هادي لم يكن يصعد لرئاسة الدولة عبر انقلاب او بصورة مفاجئة ، ولكنه باجماع وطني ووفاق سياسي وانتخاب ديمقراطي ، فهو في حقيقة الامر اول رئيس يمني يصعد منذ البداية عبر الانتخابات ، ومثلما كان هادي هو الحل في الازمة اليمنية ، فهو الحل ايضاً في بناء الدولة اليمنية ، وبناء الجيش الوطني الحقيقي .

 


 الرئيس هادي رجل المبادئ الثابتة : فهذا الشخص يعتبر هو الشخص الوحيد في اليمن الذي عجزت إيران عن احتوائه وكسبه والتحالف معه ، وكان باستطاعة الرئيس هادي ان يتحالف مع إيران مقابل ان يظل رئيس للدولة ، ويكون عبدالملك الحوثي هو مرجعيته ، وهذا ماسيخدم الجماعة الحوثية وايران كثيراً ويجعلها تحقق اهدافها في اليمن بدون اعتراض احد ، ولكن اصالة هادي ورفضه لايران جعلته يغير المعادلة ويقضي على احلام ايران في اليمن ، وهذا مايدل على ان هذا الشخص ليس عادياً ، ولكنه رجل تأريخي دخل التأريخ من اوسع ابوابه ، ولو لم يكن لهادي إلا انه كان سبب في توحد التحالف العربي لنصرته وجاء بهم إلى اليمن ... لكفاه ذلك.

شبكة صوت الحرية -

منذ 4 سنوات

-

827 مشاهدة

مقالات ذات صلة

أهم التصريحات المزيد