آخر تحديث | الثلاثاء 12/12/2017 ساعة 03:00 |صنعاء
رسالة مريم رجوي بمناسبة بدء العام الدراسي في إيران

جيل الشباب الإيراني المتعطش للحداثة والمعلمون الشرفاء في هذا الوطن يرفضون استمرار نظام هو عدو للعلم والحرية

 

23 سبتمبر2017

 

آيها الطلاب الشجعان في الجامعات والمدارس

أيها الأساتذة وأيها المعلمون الإيرانيون الشرفاء

أوجّه التحية لكم جميعا بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد. أتمنى أن يكون لكم هذا العام ليس فقط عام النجاح في التعليم والعلم وانما عام التقدم والنهوض من أجل إسقاط ولاية الفقيه ونيل الحرية.

درس الحرية هو الدرس الأول في حكم استبداد الملالي الهمجي الذي طمس معالم الموهبة لجيل الشباب الإيراني وكفاءة المعلمين والاساتذة وتحملهم المسؤولية بقيود الكبت والخناق والتمييز.

أحيّي المعلمين الشرفاء والجمعيات والمراكز التربوية في كل مدن ومحافظات البلد وأهنئهم مسبقا بيوم 2 اكتوبر يوم المعلم العالمي.

على أمل أن تدرّسوا هذا العام أكثر من أيّ عام آخر للطلاب، درس المقاومة والحرية، ودرس البحث ومتابعة التحديث، درس تلك السمكة الصغيرة السوداء التي تسبح ضد تيّار الماء وعدم الخضوع والركوع أمام القوة والكذب والتمييز الحاكم.

علّموا أبناء إيران بأنه يجب المخاطرة من أجل الحرية ودفع الثمن ورفض خرافة القناعة بما موجود وعدم دفع الثمن.

علي أمل أن توصلوا هذا الفصل الذي وصفتموه بربيع المعرفة، إلى ربيع الحرية.

في العام الماضي خرج الطلاب الجامعيون في الكثير من المدن للاحتجاج ولأكثر من مرة. وكانت العاصمة طهران والمدن الإيرانية الأخرى مشاهد على طول العام للتجمعات والتظاهرات القيّمة التي قام بها المعلمون على مستويات مختلفة من دون الابتدائية وإلى المتقاعدين الذين يعتبرون كنزا ثمينا للمجتمع الإيراني وحملة نباريس المقاومة ودعاة التحرر، رغم اقصائهم من قبل نظام الملالي مع كل كفائاتهم العلمية والتعليمية.

طوبى لجيل الشباب الإيراني المتعطش للحداثة وطوبى للمعلمين الشرفاء الذين لا يتحملون أدنى مساومة ومواكبة مع الاستبداد الديني ويرفضون استمرار النظام الذي هو عدو للعلم والحرية.

ولهذا السبب قام نظام ولاية الفقيه بتكبيل الجامعات والمدارس وفرض كل هذه القيود والعراقيل والمحدودية عليهم، لكي تكون أيدي الملالي مطلقة تحت ستار هذا الخناق المشدّد في تدمير النظام التعليمي ونهب المخصّصات والثروات والموارد المالية. ليهبط القسم الأعظم من جامعات البلد إلى درجة دانية علميا وتعليميا وليخلو المناخ التعليمي والبحثي في الجامعات والظروف المعيشية والدراسية للطلاب والاساتذة تماما من الحدود الدنيا الضرورية لذلك.

كما نرى من جهة أخرى، هبوط وضع المدارس قياسا إلى السنوات الماضية، بموازاة تفشي الفقر والجوع في البلد. التعليم في بعض المدارس في دوامين، واكتظاظ قاعات الدرس بالطلاب إلى ما يفوق الطاقة، وانعدام الحد الأدنى من الأجواء الرياضية، والعدد الكبير للمدمنين في المدارس واستمرار الدراسة في المدارس التي تبدو أكواخا والمدارس الميدانية والدراسة في البنايات القديمة المتهالكة وشبه الخربة هي تشكل نماذج من هذا الوضع البائس.

ففي يناير الماضي نظّم طلاب المدارس في «شوش» حيث لم تكن في قاعاتهم الدراسية أجهزة التدفئة، تجمعا احتجاجيا وكانوا يهتفون «كيف نكتب بأيدي مجمّدة؟».

وفي الوقت الحاضر، يترك طالب واحد من بين أربعة طلاب مدارس، قاعات الدرس ونسبتهم 53 بالمئة وذلك بسبب المشكلات الاقتصادية والمالية ونقصان في الامكانيات التعليمية حسب اعتراف مسؤولي النظام. كما وفي المحافظات الحدودية تترك نصف طالبات المدارس الدراسة بعد المرحلة الابتدائية.

والأكثر ايلاما، هو وضع ملايين الطلاب والطالبات الأبرياء في المدارس الذين تم توظيفهم في أعمال بدلا من الدراسة. ولا ننسى أنه كيف احترق اثنان من هؤلاء الأطفال الموصوفون بأطفال العمل بأسماء «أحد» و «صمد» في حادث حريق شب في مخزن لاعادة المواد وقضى نحبهما.

ومقابل هذه الكوارث، اعتمد الملالي الحاكمون سياسات بشعة للغاية.

ومن هذه السياسات، تعميم صدر من وزارة التعليم والتربية بشأن توظيف المعلمين حيث يؤكد شروطا في توظيف المعلمين منها التحدث بدون لهجة وعدم اصابتهم بعشرات الأمراض، وعدد الأسنان، والوضع الجسمي للمعلمات كضوابط لانتخابهن مما يعرض نماذج غير إنسانية وبشعة لسياسات الملالي.

والمهمة الآخرى للنظام حيال النظام التعليمي هي عملية النهب.

 

 

في الوقت الذي يصاب الطلاب الصغار في بعض المناطق المحرومة وجراء وطأة الفقر «باعاقة ذهنية حيث يتأخرون في تذكر أسمائهم وظهور بقع سوداء مستمر في أظافرهم»، نهب الملالي والتابعون له 8 آلاف مليار تومان من صندوق الادخار للتربويين وجعلوا مصرف «سرمايه» التابع للتعليم والتربية يصيبه الافلاس. وفي مثال آخر حيث انكشف في مناظرة مسرحية الانتخابات ان وزير التعليم والتربية لحكومة روحاني كان يعمل بمساعدة ابنته في استيراد السلع المهرّبة من ايطاليا.

ولكن أهم سياسة النظام في الجامعات والمدارس في إيران، هو القمع الممنهج والمستمر الذي جعل النظام التعليمي متخلفا ومتأزما حيث يُرد على أي اعتراض واحتجاج بالسجن والتعذيب.

واعترف أحد وزراء التعليم والتربية السابقين باسم «فاني» مؤخرا بوجود هراوات جاهزة في قبو وزارة التعليم والتربية لاستخدامها ضد المعلمين قائلا: حينما كان المعلمون يحتشدون مقابل مبنى الوزارة، كانت هذه الهراوات تُستخدم ضدهم و في قبو وزارة التعليم والتربية كانوا يعتدون على المعلمين بالهراوات.

كما يردون على احتجاج واعتراض المعلمين الشجعان والمتحدثين باسم المراكز المهنية للتربويين بالحبس لمدد طويلة. غير أنه وخلافا لارادة النظام، فان هذه الأحكام بالحبس أعطت دوافع أكثر للمعلمين الإيرانيين لترصين صفوفهم لمزيد من الاحتجاجات.

واليوم ان طلبات المعلمين التقدميين من أجل الحرية وتأسيس تنظيمات، ووقف أحكام الحبس والنفي بحق زملائهم، ووضع حد لسياسة النهب المتمثلة في خصخصة التعليم، ورفع الفقر والتمييز ضد التربويين قد تحولت إلى مطالب شاملة في الوسط التعليمي الإيراني.

ويبدأ طلاب الجامعات والمدارس والأكاديميون الواعون للأزمات الجبارة التي تحدق بالنظام داخليا وخارجيا، مرحلة جديدة من الحركة والجهد النضالي ضد هذا النظام.

إن التعليم والتربية والتعليم العالي والرياضة في إيران شأنه شأن سائر القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية حيث لا يطرأ عليها أقل اصلاح وتحسين، إلا وأن يسقط نظام ولاية الفقيه في الخطوة الأولى.

أدعو في بداية العام الدراسي الجديد، جيل الشباب المتعطش للحداثة والمعلمين والأساتذة الشرفاء إلى مقاضاة المسؤولين عن مجزرة الأبطال في العام 1988 وإلى المقاومة ومزيد من الاحتجاجات ضد الاستبداد الديني.

وأنتم يا جيل الشباب، تحظون برصيد نضالي مشرّف. كون طلاب الجامعات ولاسيما طلاب المدارس في إيران وقفوا منذ اليوم الأول بوجه خميني حينما بدأ بقتل الحرية والمتاجرة بالدين. إن مقاومة هذا الجيل الواعي الذي يتطلع إلى قضايا سامية، قد جعل حقا النظام برمته خائفا وقلقا. ولهذا السبب لجأ خميني في الساعات الأولى بعد انتفاضة يوم 20 حزيران عام 1981 إلى إعدام طلاب المدارس قبل غيرهم.

وفي 27 سبتمبر 1981، نشر جيل الشباب لاسيما طلاب المدارس بانتفاضتهم ونضالهم الجريء في قلب طهران، شعار «الموت لخميني» بين شرائح المجتمع. كما ان الحجم الكبير لطلاب المدارس والجامعات بين 30 ألف سجين سياسي تم اعدامهم في مجزرة العام 1988 ممن تمسكوا بمواقفهم وهم في قمة الوعي من أجل تحرير الشعب الإيراني، يأتي دليلا آخر على الدور الحاسم الذي يلعب جيلكم. كما ان الشباب الأبطال الذين ناضلوا في صفوف جيش التحرير وصمدوا واستشهدوا من أمثال «صبا هفت برادران» و «آسيه رخشاني» و«نسترن عظيمي» و«فائزه رجبي» و«مهديه مدد زاده» و«رحمان مناني» و «امير نظري» و «حنيف كفايي» و «سياوش نظام الملكي» وأعداد أخرى يؤكد الحقيقة نفسها.

الكل يستذكر أن الموجات المليونية لطلاب المدارس والجامعات هي التي أسقطت النظام السابق. والآن وبوجود كل هذه الاجواء الخانقة والتكبيل، ها هي المدارس والجامعات التي سترسم مستقبل إيران في تلك الايام التي ستنطلق فيها أمواج هادرة من الشباب والمراهقين إلى الشوارع لتقلب صفحة جديدة في تاريخ إيران.

وعليكم أن تحاصروا هذا النظام البائد بتصعيد احتجاجاتكم ومقاومتكم.

ان سرّ المقاومة كما قاله مسعود رجوي، يكمن في رسم حدود صارمة لاتقبل المساومة مع ولاية الفقيه. فقاطعوا كل من يساوم هذا النظام.

وعليكم تأسيس مراكز العصيان والمقاومة باستخدام بارع لبيئتكم المعيشية والدراسية من أجل اقامة ألف أشرف.

وقوموا بترويج ثقافة المقاومة ضد الثقافة والعلاقات المتخلفة للنظام الحاكم حيثما تعيشون وتدرسون.

لا تتحملوا عدم المساواة والاضطهاد ضد النساء، وارفضوا أي تحقير يمسّ النساء والشباب وأي نظرة سلعوية للمرأة.

وعارضوا كل العلاقات والتقاليد التي تجعل الرجال مهاجمين وقمعيين وعنجهيين.

العالم الحديث الذي يحطّم نظام ولاية الفقيه هو عالم الحرية والمساواة والقيم المنبعثة منها.

وهذا هو المقصد، ولو أنه كبير ورائع ولكنه يمكن الوصول اليه. أدعو جميعكم إلى الانتفاضة من أجل الوصول اليه.

التحية لطلاب المدارس والجامعات والمعلمين والاساتذة في إيران

التحية للحرية