كتب كتب

رسالة بن دغر للرئيس هادي في الذكرى الخامسة ل21 فبراير

فخامة الأخ الرئيس عبدربه منصور هادي
رئيس الجمهورية.   المحترم 
تحية تقدير واحترام وبعد : 

يسرني باسمي وباسم أعضاء الحكومة أن أبعث لكم بمناسبة الذكرى الخامسة لانتخابكم رئيساً للجمهورية ، وعبركم إلى شعبنا اليمني العظيم التهاني والتبركات، راجياً من المولى الكريم أن يعيدها علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات. 

فخامة الأخ الرئيس؛ لنستذكر معاً لحظات الانتصار في حياتنا ولحظات الانكسار في ذات الوقت. نستمد من الأولى عزائمنا للتقدم نحو الأهداف النبيلة، ونتعلم من الثانية كيف يمكن تجاوز صعوبات الحياة، ومواقف الفشل. 

لقد شكل انتخابكم رئيساً للجمهورية اليمنية في الواحد والعشرين من فبراير 2012 لحظة تحول في تاريخنا السياسي المعاصر، خلق بارقة أمل حقيقية للولوج إلى مرحلة البناء والسلام والتنمية. وتطلع شعبنا بأمل كبير وتحت قيادتكم إلى مستقبل أفضل، خاصة وقد غدا لدية رؤية يستند إليها، جاءت تعبيراً عن الإرادة الوطنية التي توافقت القوى الوطنية  للخروج من الأزمة، ولبناء يمن جديد يمن اتحادي، جرى التوافق على أسسه وبنيانه وهياكله، 

لكن هذه الإرادة، وهذا المنجز، وتلك القيادة، وانتم رمزها اصطدمت بمؤامرة أراد بها الحوثيين وصالح  التمرد على الإجماع الوطني، والإنقلاب على شرعيتكم المؤيدة بأصوات الملايين من أبناء الشعب اليمني، فكان الانقلاب خيانة وطنية، وكان التمرد تطاولاً وجريمة بحق الشرعية. والدولة، والمجتمع.

فخامة الرئيس تخوضون والشعب معركة استعادة الشرعية، والدفاع عن الجمهورية، والإصرار على بناء الدولة اليمنية الإتحادية حفاظاً على وحدة المجتمع،  والمصير المشترك، والمستقبل الوضاء المشرق بإذن الله. كما يخوض العرب معكم وتحت قيادة المملكة العربية السعودية، ومشاركة قوية وفعالة من الإمارات العربية المتحدة وباقي دول المجلس بل والعرب جميعاً، معركة الأمة، في تحالف يمثل تحولاً هو الآخر في مسيرة العرب للنهوض الحضاري والتقدم نحو حياة معاصرة. 

إننا تحت قيادتكم الحكيمة ورؤيتكم الثاقبة نستمد العزيمة والإصرار على تحقيق المهام التي حددتم معالمها في مطلع إبريل من العام الماضي، ويكفي أن أذكر فخامتكم والمناضلين من أبناء الشعب اليمني، أننا تدريجياً تواجدنا على الأرض، وثبتنا رغم الصعوبات، وندرة وشحة الإمكانيات، لقد بدأنا وأدوات العمل تنقصنا، المال والإدارة، والبنك المركزي والمرتبات وحتى الجيش والأمن بمعناه المتعارف علية، إلا من مناضلين ومقاتلين في السهول والجبال ضد العدو المغتصب للسلطة والمتمرد على الدولة. وها نحن بكم وبكل المناضلين، نستعيد الدولة مؤمنين بقضيتهم العادلة ونصنع على أرض الواقع سلطة تزحف بقوة نحو العاصمة، 

لقد استعدنا وتحت قيادتكم سيطرة شبة كاملة على بعض مواردنا الوطنية، لكن المليشيا الحوثية لازالت تنهب الكثير من المال العام ويقع تحت يدها ثلث الموارد تقريباً، ففي الشهور القليلة الماضية، أنشأنا وبإرادة صلبة من فخامتكم إدارة ومركزاً جديداً للبنك المركزي في العاصمة المؤقتة عدن، بعد أن نهب الإنقلابيون مدخراته من العملة الوطنية والصعبة، وأعدنا طباعة العملة متجاوزين عراقيل محلية وخارجية. 

وتمكنا بتوجيهاتكم من صرف المرتبات التي توقفت تماماً في الشهور الأخيرة متجاوزين بصرفها المناطق المحررة إلى المناطق المسيطر عليها من الإنقلابيين، إلى جميع موظفي الدولة دون تمييز، استشعاراً منا بالمسؤولية الوطنية، تجاه شعبنا. والتزاماً بالدستور والقوانين الدولية، وبأخلاق وقيم شعبنا العظيم. وهو أمر أثار ارتياحاً واسعاً لدى الخيرين من أهلنا هناك. 

لقد دبت الحياة في اقتصاد بلادنا بعد أن دمره الإنقلاب والمتمردون على الدولة، وتسببوا في كوارث كبيرة لشعبنا، معرضين مستقبلة لخطر داهم. وفي نفس الوقت عملنا بوسائل مختلفة على منع انهيار العملة، انهياراً كلياً كان محتملاً. والحفاظ على سعر معقول لقيمتها أمام العملات الأجنبية الأخرى في ظروف غير موانية تماماً. ولولا عبث المليشيا الحوثية بأسعار الصرف والمضاربة بها لشراء الأسلحة وتهديها  لحافظ الريال على قيمته التي كان عليها قبل شهور. 

وأعدنا بكم  فخامة الأخ الرئيس وبمساعدة الأشقاء في المملكة لجيشنا الوطني شيئاً من  لحمته الوطنية، بمرتب وطني، وهيكلية ما فتئت تترسخ شيئاً فشئاً بعد انهيار دام شهوراً. وها نحن نستعيد بتوجيهاتكم وظائفة خطوة بعد أخرى. أن أبطالنا في الجيش الوطني هم عماد الدولة وهم أساسها، وهم حماة الوطن والمدافعين عنه سلماً وحرباً. وهانحن اليوم نكاد  ننتهي من عملية حصر دقيقة لعدده وعدته لولا بعض الأخطاء في بعض المناطق. لقد كانت المساعدات السلطات المحلية دوراً ملموساً في إنجاز المهام، دوراً     علية المحافظين أولاً وكل الخيرين ثانياً.

لقد تمكنا وبإشراف منكم  ومتابعه حثيثه تصدير النفط، بعد جهود دولية وإقليمية مضنية، وبمساعدة مشكورة مباشرة من دولة الإمارات العربية المتحدة وقادتها الأجلاء. وبدعم مطلق من أهلنا في حضرموت وسلطتها المحلية، ورجالها البواسل، وبموارد النفط وضعنا حجر أساس لمشروعات بنية تحتية وخدمية واجتماعية في عدن العاصمة المؤقتة وفي حضرموت ومأرب وسقطرى، واعتمدنا من المال الذي دخل إلى خزينة الدولة ما يساعدنا على البدء بعملية ترميم للمساكن ومقرات المؤسسات في لحج. 

- [ ] فخامة الرئيس لقد سهلت لنا موارد النفط  المسيطر عليها وكذا مساعدة الأشقاء دفع إلتزاماتنا الضرورية، فمعظم الطلبة في الخارج تسلموا مخصصاتهم بعد انقطاع، وسيتسلم الباقيين وهم قليل مخصصاتهم في هذا الأسبوع. وسنستمر في صرف الممخصصات بانتظام. كما دفعنا أخي الرئيس للمؤسسات النقدية العالمية التزاماتنا لتسديد خدمة القروض على الدولة. من الأقساط الشهرية تجاوزت العشرات من الملايين، ولولاها لما خصص البنك الدولي مساعدة مالية لبلادنا أعلن قبل أيام عن حجمها بلغت 450 مليون دولار، وخاطبنا المنظمات الإقليمية والدولية للعودة والعمل في المشروعات التي كانوا قد وعدوا بتمويلها، وبعد أن توفر المال خصصنا بالدولار الأمريكي اعتمادات كافية شهرية لشراء المشتقات النفطيةللكهرباء والاستهلاكات المحلي ، الديزل والبترول والمازوت،  ومبالغ للصيانة. وأخرى لشراء قطع الغيار. ووضعنا المشتريات النفطية تحت المجهر ليساعدنا الشعب على الرقابة، ولنعيد للقانون مكانته شيئاً فشيئاً. لقد زاد حجم ماقدمتة الحكومة للكهرباء في عدن وحضرموت ومأرب ثلاثون مليار ريال..وهذة المعلومات متاحة في وزارة المالية، والبنك المركزي اليمني والأهلي لمن أراد الاطلاع عليها.

سنتغلب فخامة الأخ الرئيس على ما تبقى من صعوبات، سنتغلب على صعوبات الكهرباء والمياه وسنعيد بناء محطاتها وشبكاتها المنتهية الصلاحية منذ سنوات، سنعيد الحياة للمحطات الواقفة كالمحطتين الغازيتين في مأرب، والمحطات شبه المتوقفة في عدن والمكلا، والمحطات الريفية. وفي هذا الشأن أرجو أن يتفهم الأشقاء حجم الإمكانيات المطلوبة، وحجم الكارثه الاقتصادية في اليمن، ومستوى المعاناه التي يتلقاها المواطن كل يوم، كما أرجو من الجميع التعاون، فالكهرباء تستنزف الجزء الأكبر من الموارد. 

وعلى المجتمع أن يساعد على مواجهتها. وأن يتحمل  قسطاً من تكاليفها، كما أن على الإنقلابيين أن يتركوا لفرق الصيانة القيام بواجباتها، وأن ينظروا لهذا الأمر من منطلق المصلحة العامة. 
يجب  تحييد المصالح العامة، والكهرباء ، أولها.

وبتوجيهاتكم  بدأنا العمل من جديد في مشاريع استراتيجية توقفت تماماً في السنوات الماضية، كاالطريق البحري في عدن، وخلال اليومين سيبدأ المقاول العمل من جديد في المشروع بعد أن دفعنا مليون دولار تقريباً للبدء بالعمل ، كما ورصدنا المال للطريقين  الشرقي والغربي في حضرموت، ليختصر المسافة بين الوادي والساحل، وليسهل في عملية التنقل، وسفلتة وإعادة سفلتة شوارع في عدن والمكلا ومأرب وسقطرى والشارع العام في الضالع. وبتوجيهات منكم وضعنا حجر الأساس لجامعة مأرب، كمل كنتم قد  قمتم بوضع حجر أساس لكلية الشرطة في المكلا ومشاريع اخرى 

وخصصنا ملياري ريال للعمل في إعمار الأضرار الأولية  في عدن بالإضافة إلى مساعدة كويتية بمليوني  ونصف المليون "دولار أمريكي"وكان يمكن أن نكون قد انتهينا من المرحلة الأولى لولا بعض الصعوبات المفاجئة. والغير متوقعة. وخلال الأيام القليلة القادمة سنستعيد أعمال الإعمار في محافظة أبين، وسنخصص لهذا الغرض ما يكفي من المال. ولن نستكين لحالة الفوضى التي تسعى الخلايا  الإرهابية لزرعها   في طريقنا. 

وباسنادكم سنبذل جهدنا لاستعادة العمل في مطاري عدن والمكلا، لقد أثمرت جهودكم خيراً في الأيام الماضية وعاد مطار عدن للعمل ثانية بالأمس، ونأمل أن يستعيد مطار المكلا عافيته قريباً، ولنا أمل كبير في تعاون الجميع، فقد بلغت معاناة الأهل في حضرموت حداً يفوق الوصف، كما أننا نتوق للحظة سلام ليستعيد فيها مطار صنعاء نشاطه من جديد، لقد عانى المواطنين في المحافظات المسيطر عليها من قبل الحوثيين وبسبب أعمالهم القتالية، وتعديهم على الدولة الكثير، ونأمل أن يستعيد مطاري صنعاء والحديدة دورهما في خدمة المجتمع والدولة. هناك المعاناة في أوجها. ونحن جميعاً نعرف أن الحوثيون وصالح سببها. أن طريق يمر بالقرار الدولي،بالانسحاب وبتسليم الأسلحة انها اقصر الطرق للسلام 

 لقد سهلنا حركة التجارة بين عدن وصنعاء وبقية مناطق اليمن، وحركة تنقل المواطنين غدت حرة اكثر فأكثر، لقد وفر ميناء عدن خدمات مستمرة لنقل المشتقات النفطية، و المواد الغذائيةوالأدوية والسلع الأخرى، لكن عمليات التهريب مستمرة هي الأخرى،  ولازال العدو يقوم بأعمال تهريب للأسلحة والذخائر عبر العديد من السماسرة والمهربين، وعبر منافذ تقع أحياناً تحت سيطرتنا كحكومة. 
ودفعنا بمزيد من المال في مجال التربية، لقد خصصنا نحن نصف مليار ريال للجامعات اليمنية للإعمار وإعادة الإعمار لجامعتي عدن وحضرموت ونبحث  الآن في كيفية تقديم المساعدات للجامعات الأخرى كما اعطينا الآولوية في صرف المرتبات لموظفي ومعلمي التربية في المناطق المسيطر عليها للتربويين واساتذة الجامعات واطباء وكوادر المستشفيات وكوادر السلطة المحلية المدنيين

لقد تلقينا الكثير من المساعدات من أشقائنا في مجلس التعاون الخليجي، من المملكة العربية السعودية عبر مركز خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وكذا من خلال الهلال الأحمر الإماراتي، والجمعية القطرية، والمؤسسات الإنسانية في الكويت والبحرين، وبعض الدول الشقيقة والصديقة.وقد خصصت معظم هذة المساعدات في المجالات الإنسانية، في الصحة، والتعليم، وعلاج الجرحى والمرضى، وفِي مجالات أخرى عديدة.

 لقد كان لهذه المساعدات أثراً حقيقياً في تخفيف معاناة اليمنيين في جميع محافظات البلاد دون استثناء بما في ذلك المحافظات المستولى عليها من الحوثيين وصالح. فلهم منا الشكر والتقدير كل الشكر على مواقفهم النبيلة معنا في ظروفنا الصعبة، ولقيادات دول الخليج قاطبة التقدير والاحترام والمحبة، هم شركائنا في السلم والحرب ولولاهم لذهبت اليمن لقمة سائغة للأطماع الإيرانية. ولولا مواقفهم الشجاعة ودعمهم للشرعية لقوض الأمن المحلي والإقليمي والقومي للعرب، والأمن الدولي عامة. 

لقد دفعت بكم  الأقدار لتتبوأوا مركز القيادة في هذا الزمن اليمني الردئ، فكنتم خير الناس لأهله وخيرهم لوطنه، سيروا على بركة الله حتى يستعيد شعبنا قراره الوطني، ودولته المستباحة، وشرعيته المعتدى عليها سيروا والله معكم  ونحن معكم، والشعب اليمني يناصركم ويؤيدكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.  


د. أحمد عبيد بن دغر 
رئيس مجاس الوزراء
عدن. 21- 2 - 2017

شبكة صوت الحرية -

منذ 3 سنوات

-

1116 مشاهدة

مقالات ذات صلة

أهم التصريحات المزيد