د . عبده سعيد المغلسد . عبده سعيد المغلس

صنعاء واليمن رهائن الإمامة ولن يحررهما غير الرئيس هادي بشرعيته وتحالفه ومشروعه الاتحادي

من المعروف أن نظام الرهائن ابتدعته الإمامة الهادوية في اليمن وأصبح جزء أساسياً من وسائل هيمنتها وإخضاعها لليمن وقبائله، على مختلف العصور، التي حكمت بها اليمن، وشكلت مع التجهيل والتجويع والإرهاب والقمع أدوات الإمامة الأربعة، لإخضاع اليمنيين لسلطتها وقمعها وإرهابها، وفي نظام الرهائن كانت الإمامة تجبر القبائل ومشايخها، على تسليم أبنائهم رهائن للإمامة، لتضمن ولائهم وإخضاعهم، ومنذ انقلاب الإمامة الحوثية، وتمثيلها للمشروع الإيراني، بنموذج ولاية الفقيه، القادم من إيران، عمدت على احياء وتطوير هذه الرباعية، بكل بشاعتها وجبروتها، وطغيانها وقسوتها، فطورت نظام الرهائن لتجعل من اليمن وعاصمته صنعاء رهينة تحت قبضتها وهيمنتها، وعززت ذلك بالقسوة والعنف، وعدم وضع أي اعتبار للدين والقانون والقيم والأخلاق والعادات. حيث لم تشهد اليمن أي اعتداء بالقول أو اليد على نساء اليمن سوى في عهد المليشيا الحوثية الإيرانية، فقد تجاوزت هذه المليشيا قيم الدين والأعراف والقبيلة، فلم تمارس الاختطاف والسجن ضد نساء اليمن وحسب، بل مارست  ابشع الجرائم التي وصلت حد جرائم العرض والشرف، لقد أشهرت الإمامة الحوثية سيف الإخضاع وبطشه، فنصبت المشانق والمحاكم، ومارست الخطف والإخفاء والقتل والسحل، ضد من تعتبرهم عكفة ورعية لا مواطنين، لاحظوا اشتقاق دلالة "عكفي" اللغوية فعكفي الإمام هو من عكف ولزم وقام على خدمة الإمام، إن اختيار المصطلح "عكفة الإمام" لم تأتي من فراغ بل عمدت لتحويل رجال اليمن، إلى عبيد وحراس للإمامة، ملتزمين قائمين على خدمتها، لذا كانت صنعاء عبر تاريخها رهينة الإمامة، وتبعاً لذلك يصبح أهلها رهائن للإمامة.

 

ما يحدث اليوم في صنعاء ولصنعاء، وما حولها، هو التجسيد الحي لهذه العلاقة، كما يؤكد أيضاً وجود علاقة أخرى من نوع خاص لم يتم تسليط الضوء عليها، وهي تُفسر الكثير من الأحداث اليمنية التي يحتار المحللون والدارسون في فهم طبيعتها ونسقها، عمق وطبيعة ونوع العلاقة التي نشأت بين الإمامة وأداة الهيمنة "العكفة والرهائن" .

 

فالإمامة تستخدم أقسى أنواع البطش والتنكيل برهائنها، هادفة لإخضاعهم المطلق، وعمدت عن طريق رباعية القهر والإخضاع( التجهيل والتجويع والرهائن والبطش) لإيجاد علاقة وثقافة يمكن تسميتها بثقافة علاقة " السيد بالعكفي" حيث يجمعهما رابط شديد القوة، يقوم على ركيزتين، الأولى قدسية دينية، تؤكد أن السيد هو إبن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فمن أطاعه فقد أطاع الله ورسوله، ومن عصاه فقد عصى الله ورسوله، ومن أساء إليه فقد أساء إلى الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، والثانية  الخضوع والقبول للبطش والإرهاب، وبعلاقة الثقافة وثقافة العلاقة هذه، حكمت وتحكمت الإمامة برهائنها وعكفتها عبر تاريخها، هذه العلاقة وثقافتها سيطرت على العقل المُكَوِّن لبعض مكونات وقبائل إخوتنا في شمال الشمال، وأخضعتهم بأغلالها الدينية والسلوكية والثقافية، فأصبحت نتيجتها المنطقية والطبيعية، تجذر عبودية تشبه عبودية العجل عند قوم موسى، نتج عنها وجود سيد رابض داخل عقل كل عكفي، فحين يظهر السيد يخضع العكفي، هذه العلاقة الجدلية بين السيد والعكفي، تفسر الأحداث التي حصلت وتحصل في صنعاء ومحيطها من  السقوط السريع والدراماتيكي، لسلطة العكفة وقواها الأمنية والعسكرية، بمعسكراتها وسلاحها، والتي سلمت رقابها ومعسكراتها، وقبائلها ووطنها وشعبها، لسيدها الفتى القادم من مران ومليشياته، وليس كما تشيعه التفسيرات السطحية -التي لا تعرف التاريخ ولا تعرف عبره- والتي حددت وجزمت بأن أسباب هذا السقوط، هو تآمر وزير الدفاع، وتهاون وخذلان فخامة الرئيس هادي، فمعظم قوات الجيش والأمن، بنشأتها ومناطقها وعقيدتها، تحكمها هذه العلاقة، فلم تكن ثقافة العكفة العسكرية والقبلية، تقبل أن تتلقى أوامرها، لا من وزير الدفاع، ولا من فخامة رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة والأمن، القادمين من اليمن الأسفل"باب اليمن" وفقاً للمثل المعروف.

ولو كان هذا التحليل يمتلك قليلاً من المصداقية لما استطاع أفراد لمليشيات مسلحة بالكلاشنكوف، من مهاجمة كل معسكرات الدولة المدججة بالسلاح، والإستيلاء عليها، بكل ما بها من قوة نيرانية مختلفة، وعتاد ورجال، وكذلك مهاجمة مقر إقامة رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، والذي غاب عن حمايته جيش الجمهورية وأمنها، وسقط من أحفاده وأهله العشرات دفاعا عنه، وسط غياب شبه تام لجيش الجمهورية وأمنها ورجالها، فالحقيقة المرة والتي تفسر الحدث، هو أنه حين برز الإمام السيد خضعت العكفه، كما يفسره  أيضاً ثقافة مفادها، بأنه لا يجوز أن يحكم اليمن من يأتي من خلف باب اليمن، أي من خارج صنعاء ومحيطها، وفقاً للمثل القائل (ما بش إمام من باب اليمن).

 

هي قطعاً ثقافة لا تقبل ولا تعترف بالأخر، ولا بسلطة حاكم يأتي من خارج منهج الإمامة وسلالة أهل البيت، ويؤكد ما ذهبنا إليه من وجود هذه العلاقة وتحكمها بالبعض، تتابع الأحداث بصنعاء ومحيطها منذ الحروب الستة، والإنقلاب الإمامي حتى اليوم، هذه الثقافة لا تقبل بمن يخرج عنها أو يتمرد عليها أو يحاول تغييرها، هذه الثقافة هي التي خذلت ومنعت وتآمرت على الفريق الركن  علي محسن صالح نائب فخامة الرئيس هادي حاليا، وقائد الفرقة الأولى مدرع سابقاً، وأوقفت زحفه ومنعت انتصار حملاته العسكرية، بحروب صعدة الستة، ومنعته من القضاء على ظهور السيد وفتنته، وهي نفس الثقافة التي رفضت تنفيذ توجيهات فخامة الرئيس هادي في قضية السلفيين بدماج، وهي نفس الثقافة التي حاولت قتل فخامة الرئيس هادي بصنعاء وعدن، وهي نفس الثقافة التي انقلبت على مشروع الدولة الإتحادية، لأنه المشروع الوحيد الذي يقضي عليها وعلى هيمنتها، وهي الثقافة التي قتلت الرئيس السابق صالح، وقتلت قيادات المؤتمر الشعبي العام وغيرهم ، وهي نفس الثقافة التي تقتل وتسحل بالأمس واليوم وغداً رجال القبائل وأحرار اليمن.      

 

وعبر تاريخ محاولات اليمنيين التحرر من همجية الإمامة وسلطتها، لم يتم تقديم مشروع متكامل، لتحرير صنعاء واليمن من براثن نظام رهائن الإمامة وتأثيرها.

 

وحده فخامة الرئيس هادي بشرعيته ومشروعه الإتحادي وتحالفه الداعم بقيادة المملكة الشقيقة، يساندهما الجيش الوطني، ورجال اليمن المخلصين، هم وسيلة القضاء علو إنقلاب الإمامة، والتخلص من نظام الرهائن والإخضاع، وكسر أغلال إرتهان صنعاء واليمن للإمامة. فهل يفيق اليمنيون جميعاً ويدركون حقائق الأحداث، وحقائق الأشياء، ويدافعون عن شرعيتهم ومشروعهم وتحالفهم وجمهوريتهم وكرامتهم وحياتهم ومستقبلهم.

شبكة صوت الحرية -

منذ سنة

-

276 مشاهدة

مقالات ذات صلة

أهم التصريحات المزيد